FORUM AIT SOUAB Index du Forum
  S’enregistrer FAQ Rechercher Membres Groupes Profil Se connecter pour vérifier ses messages privés Connexion 
Se connecter pour vérifier ses messages privés
Berkat aytma d istma gh oussais n Ait Souab
مرحبا بكم في منتدى أيت صواب
Bienvenue au Forum Ait Souab
Veuillez vous inscrire ou vous connecter


 مرحبا بكم في منتدى آيت صواب 
في مــنــتـــدى أيـــت صـــواب "Invité" مـــرحـــبــــا بــــك           
من القلب إلى القلب

 
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    FORUM AIT SOUAB Index du Forum -> المنتدى الاسلامي -> مـواضـيـع اسلامـيـة
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
orti
Super Aboudrar
Super Aboudrar

Hors ligne

Inscrit le: 13 Mai 2010
Messages: 435
RESIDENCE: maroc
TAMAZIRTE (BLED): ait-souab
Masculin
Date de naissance: 01/05/1971
Point(s): 473
Moyenne de points: 1,09

MessagePosté le: Jeu 10 Nov 2011 - 16:20    Sujet du message: من القلب إلى القلب Répondre en citant

PublicitéSupprimer les publicités ?
من القلب إلى القلب - الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ آل عمران: 102]، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء: 1]، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70- 71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة.

أيها الإخوة والأبناء، إنها لفرصة سعيدة أن نلتقي لنتذاكر في أمرٍ من أمور ديننا لعل الله - تبارك وتعالى – أن ينفعنا جميعاً بهذه المذاكرة، والعنوان كما سمعتم ** من القلب إلى القلب **، ولست والله بالمدَّعي لهذا، ولا أدري من الذي وضع هذا العنوان، فأنا لا أضمن أن كلامي يخترق القلوب ويؤثِّر فيها فهذه دعوة عريضةً كبيرة، كلام الله عز وجل يهدي الله به كثيراً ويُضِلّ به كثيراً، والأنبياء كثيرٌ منهم لم يُسمَع لكلامهم، ويأتي النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرهيط، والنّبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد، فلا ندّعي مثل هذه الدعاوى، ولكن نحسن الظن بكثير من إخواننا - إن شاء الله- ، ونظن أن هذه المذاكرة سيستفيدون منها.

وحيث أن الكلام عن القلوب، فسأتحدث بما أستطيع عمّا تحدث الله ورسوله عنها، وما وصف الله به هذه القلوب، وهناك قلوب مؤمنة، سليمة؛ منيبة إلى الله -تبارك وتعالى- تخشى الله، وهناك قلوبٌ قاسية ، وهناك قلوبٌ مُغَلَّفة، وهناك قلوب في أكِنَّة، والله -تبارك وتعالى- يفتح مغالق هذه القلوب إذا شاء الهداية لمن شاء من عباده، ويقبض ويضرب الأقفال والأغلال على قلوب من أراد الله له الهوان والعذاب - والعياذ بالله - في الدنيا والآخرة.

وسأذكر بعض الآيات وما يحضرني من حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام - في وصف هذه القلوب.
الله - تبارك وتعالى - وصف المؤمنين في أول سورة البقرة، ووصف قلوب المنافقين، ووصف قلوب الكافرين في أول هذه السورة، فبيّن أن هذا الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يتطرّق إليه الشك والريب، تهتدي به قلوب المتّقين المؤمنين، وذكر صفات هؤلاء المتقين المؤمنين بأنهم يؤمنون بالله ويؤمنون بالغيب إلى آخره، وقال: { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ البقرة : 5]، وقال عن الكافرين: { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ البقرة : 7]، فختم الله على قلوب الكافرين، فلا تهتدي بهذا الكتاب، ولا تقبل الحق، ولا يخرج منها الباطل الذي غرسه الشيطان في نفوسهم، وتحدّث عن المنافقين فقال: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [ البقرة :10] والعياذ بالله.

فمن أسباب هذا النفاق الكذب، تمكّن الباطل من قلوبهم، فأنهكها وأمرضَها فأصبحت لا تقبل الحق، من أدوائها الكذب، ولهذا يجب على المسلم أن يتحرّى الصدق حتى يُكتَب عند الله صدِّيقاً، ويجب أن يتجنب الكذب لأن الكذب من صفات المنافقين كما بيّنت هذه الآية، وكما بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علامات المنافقين.

فعلامة المنافق: " إذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر،وإذا اؤتمن خان ".

هذه من صفات المنافقين من كتاب الله، ومن سنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام - .

ويا إخوة هذه والله مذاكرة لنستفيد، يظن بعض الناس ويتحسّس كلما تكلم مسلم ،
فلنتّق الله يا إخوتاه، وليستفد بعضنا من بعض، ولنحسن الظن ببعضنا، ولنترك التُّهم التي هي من أخلاق المنافقين، نترك هذه الأخلاق الرذيلة، نتحرّى الصدق، ونتحرّى العدل، ونتحرّى الإنصاف، ونربّي أنفسنا وأبناءنا على الصدق، وعلى حب الحق، وعلى نصرة الحق، نوالي فيه ونعادي فيه { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ } [ المجادلة : 22]، هذا الصنف يكتب الله في قلوبهم الإيمان كتابةً لا تُمحَى، هذه من فوائد الولاء في الله والحب في الله والبغض في الله.

وقد يكتب الله النفاق والخبث والشر في نفس من يوالي في الشيطان ويعادي في الشيطان ويعادي من أجل هواه، ويوالي من أجل هواه، وهذه الظاهرة الآن متفشِّية، فيجب أن نعالج أنفسنا من أمثال هذه الظواهر المهلكة المدمّرة للعقيدة والخلق، هؤلاء كتب الله في قلوبهم الإيمان بسبب حبهم لله، حبهم الصادق لله -عز وجل - يدفعهم ألا يحبّوا أعداء الله ولو كانوا أقربائهم وعشائرهم وإخوانهم وأمهاتهم إلى آخره لأنهم أحبوا الله بصدق، دون دعاوى، فهذه من علامات الصادقيƘ̠وعلامات الكاذبين، فالصادق الذي يحب الله بصدق، والمؤمن الصادق يحب في الله ويبغض في الله، ولهذا قال رسول الله: " أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض فيه "، نحن نجد الآن أناساً يتولّون أهل البدع والضلال ولو سبّوا الأنبياء، ولو سبّوا الصحابة، ولو كفّروا الأمة يتولّونهم ويستميتون في الذب والدفاع عنهم، ويعادون أهل السنة والحق من أجل أهل البدع الكبرى والضلال، هل هؤلاء صادقون في دعوى الإيمان ؟!

فاتقوا الله أيها الأخوة في أنفسكم، لأن التعصب الأعمى دفع كثيراً من الناس إلى أن يحارب الحق، يعرف أن فلاناً على الحق، ويكتب الحق، ويصدع بالحق، فيعاديه من أجل ماذا ؟! من أجل أهل الباطل! ومن أجل الباطل! فيُصبح من الذين يصدّون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً!
كيف تحب إنساناً يطعن في الأنبياء ؟! و يطعن في صحابة رسول الله ويُكفّرهم! وتوالي في هذا الضال المضلّ! وتعادي أهل الحق من أجله ؟! وتوالي أهل الباطل والأهواء من أجله ؟! هذا شيء موجود لا يستطيع أن يكابر فيه منصف، ومع الأسف ظاهرة خطيرة جداً في المتدينين، في الملتزمين تجد هذا البلاء الفتاك الذي يفتك بالدين ويفتك بالعقيدة، ويفتك بالأخلاق، وترتب على هذا إشاعات الكذب والافتراءات التي لا تصدر إلا من قلوب مريضة كما وصف الله قلوب المنافقين المرضى، فلنعالج أنفسنا من هذا الداء، والله أولى بالعلاج من أمراض الإيدز! والأمراض الفتاكة الأخرى، هذا المرض يفتك بالإيمان، ويفتك بالعقيدة، ويمزِّق المجتمع، ويجعل الولاء والبراء في الشيطان لا لله - تبارك وتعالى -، يجعل الولاء والبراء للشيطان، وإن كان لفلان وفلان فمآله أنك توالي للشيطان، توالي فيه وتعادي فيه، وتحارب من أجله الحق، وتنصر من أجله الباطل، فلنتق الله في أنفسنا، ولننظر أين نحن ؟ هل نحن ممن وصفهم الله - تبارك وتعالى- كما قال إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- : { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم } [ الشعراء 87 - 89].
انظر يا أخي هل قلبك سليم أو مريض ؟! أقلبك حيٌ أو ميت ؟!

فأحيه بالحق، واطلب الحق من كتاب الله ومن سنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، واجعل الحق ضالتك، خذه من أي شخص كان، ولا نكون مثل اليهود - والعياذ بالله – { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا } [ البقرة :91]، يعني ما يعرفون الحق ولا يقبلونه إلا من كتبهم! وهُم كذّابون،حتى في هذا لا يصدقون.

بعض الناس الآن لا يقبل إلا ما جاء من فلان وفلان، أما إذا جاء من غيره يردّه، ويحكم عليه جزافاً بأنه باطل، والله - تبارك وتعالى- يطلب التبيّن { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } [الحجرات : 6]، تبيَّن: أي تثبَّت، يعني كلام تأخذه وتنشره قبل أن تتبيَّن من حقيقته! أنت نَشَّار للكذب! الإشاعات الكاذبة حالت بين كثير من الشباب وبين الحق، ودفعتهم إلى الباطل، وإلى تولّي أهل الباطل، وإلى نصرة أهل البدع الكبرى - لا أقول البدع الصغرى - .

الإشاعات الكاذبة والافتراءات ضد أهل الحق شوّهت جمال الحق، وحالت بين الناس وبين الحق، وصدّتهم عن سبيل الله، فأصبحوا لا يقبلون الحق إلا من فلان وفلان، حتى لو كان كلام فلان باطلاً جعلوه حقاً!
هذا مرضٌ فتّاك يا أخوتاه؛ هذا هو مرض القلوب، هذا هو مرض القلوب الذي يجب أن تحتشد القوى كلها للعلاج؛ لعلاج هذا المرض الفتّاك. والله أبناء البوسنة يُدمَّرون بأسلحة الأعداء، أهون والله من القتل بأسلحة الباطل ، والله أهون من قتل النفوس، ومن قتل القلوب, الذي يُقتَل مسكين مظلوماً نرجو له الجنة، لكن الذي يموت قلبه والحق أمامه، الحق بين يديه وهو يفر منه ويركض وراء الباطل { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم } [ الشعراء 89]

انظر هل قلبك سليم ؟! القلب السليم هو الذي يحارب الشرك ويرفض الباطل، ويقبل الحق، ويرد الباطل بكل قوة، هذا قلبٌ سليم، فإذا رأيت نفسك أنك تقبل الحق ولو من يهودي، أو نصراني، أو مسلم، تقبل الحق، رائدك الحق، بُغيتك الحق، فوالله قلبك سليم، وعقلك سليم. وإن رأيت نفسك أنك ترفض الحق إذا جاء من جهة معينة وتقبل الباطل إذا جاء من جهةٍ معينة وتجعله حقاً فاعلم أن قلبك مريض! لأن الذي يقابل القلب السليم القلب المريض، الذي يتقبّل الباطل، ويعشّش فيه الباطل، ويسرح ويمرح فيه الشياطين، وتنفر منه الملائكة فلا تُسدّده، وتوسوس فيه الشياطين فينقاد لهذه الوساوس، هذا القلب المريض يجب أن يُعالَج، وفي هذا القرآن شفاءٌ للناس، شفاء لأمراض القلوب، وأمراض الأبدان، فلنعالج أنفسنا بهذا القرآن، ونربّي أنفسنا على عقائده، وعلى الرجولة، وعلى حب الصّدق والحق والولاء فيه والبراء من الباطل وأهله ولو كانوا آباءنا أو أبنائنا أو إخواننا أو عشيرتنا، هذا القلب السَّليم؛ القلب المُنيب؛ هو نفسه لكن العبارات تختلف، قال الله - تبارك وتعالى - : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . هذا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ }[ ق: 31-33].

القلب المنيب؛ الرجّاع إلى الله - تبارك وتعالى - ، الأواب إلى الله تبارك وتعالى
فانظر إلى نفسك والله لا ينفعك مالٌ ولا بنون يوم القيامة ولا أصدقاء ولا غيرهم، ما عندك إلا سلامة القلب هي التي ستنفعك يوم القيامة، سلامة هذا القلب، وإنابة هذا القلب إلى الله - تبارك وتعالى -، هذا من يأتي بقلب منيب تُقَرَّب له الجنة، { َوأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، هذا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ } [ق 31-32].
حافظ لحدود الله، ملتزم بحدود الله، ملتزم بأوامر الله، مبتعد عما يغضب الله -تبارك وتعالى-، محافظ على طاعة الله وعلى حقوق الله في الدرجة الأولى، وعلى حقوق العباد، يحترم أعراضهم فإن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، إذا أنت تدافع عن الحق فبيِّن صاحب الباطل وتكلّم بما فيه، فهذا جهاد، أما أن تفتري علي المسلم وتنتهك عرضه فهذا من أشد المحرمات! كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، هذا قاله الرسول -عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع ليُقَرِّر حرمة المؤمن، حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة، ما هي سهلة حُرمة المؤمن، لا نستهين ونستخف بأعراض الناس، إذا كان مبتدعاً ضالاً أو كافراً مشركاً فيه خطر على الناس والله بيِّن، هذا من الجهاد بشرط أن تخلص لله -تبارك وتعالى - لا لهواك، فإذا كان لهواك ولشفاء غليل حقدك، فهذا لا يصدر من قلب سليم، والله لو كنت على الحق وأنت تريد أن تشفي قلبك وغليل حقدك من إنسان، لكان هذا خطر عليك، وكان هذا دليل وبرهان أنّك فاسد القلب، فالجهاد في سبيل الله بالسيف والسنان والقلم والبيان يحتاج إلى إخلاص، والله لو استُشهد في سبيل الله، وقُطِّع إرباً إرباً وهو لا يريد بهذا الجهاد في سبيل الله لكان من أهل النار، ولو أنفق مثل جبال الدنيا ذهباً وفضة وهو لا يريد وجه الله - تبارك وتعالى - لكان من أول من تُسَعَّر به النار.
فالإنسان في كلامه، في دعوته، في ذبه عن الحق والسنة، لا يكفي أن تقول الحق، لا يكفي، لا بد أن يرافق ذلك الإخلاص وحُسن نية وحُسن قصد، لا تتكلم، لو تكلمت بالحق لهواك، ولهدف من أهدافك الدنيوية، ما تكون قد أردت وجه الله، ولا كان هذا كلامٌ صادرٌ من قلب منيب، ولا من قلب سليم.
فأمر القلب أمرٌ عظيمٌ يا إخوتاه، إذا صلح هذا العضو؛ هذه المضغة صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ولا سيّما اللسان، ففساد الكلام يدل على دغَلٍ، وفسادٍ في القلب، هذا من الأدلة على النّفاق، وعلى فساد القلوب، ووصف الله - تبارك وتعالى- في المقابل قلوب المؤمنين: قلوب منيبة، قلوب سليمة، وقد ذكرت لكم من أوصاف قلوب المنافقين أنها مريضة كما وصفها الله، ومن قلوب الكافرين { وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُون } [فصلت: 5].

مع الأسف أن مثل هذه الأوصاف ليست قاصرة على الكافرين ولا على المنافقين، بل والله موجودة في كثير من أهل الباطل من المنتسبين إلى الإسلام، لسان حالهم هذا وإن لم يكن لسان مقالهم، لكنهم صرحوا وقالوا قلوبنا في أكنّة، يعني؛ ما نفهم ولا نقبل {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُون } [فصلت: 5]، وقال الله فيهم: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } [ البقرة: 171] ، { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } [ البقرة: 171].

هذه توجد عند كثير من أهل الباطل وأهل البدع، يعرف الدعوة السلفية شرّقت وغرّبت في أوساط أهل البدع وهم كثيرون، ثلاث وسبعين فرقة،شرّقت وغربت وانتشرت الكتب وانتشرت الأشرطة، وذهب الدعاة هنا وهناك، وهدي الله بعض الناس، وكثيرٌ منهم لسان حالهم { قلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُون } [فصلت: 5]، بل بعض القلوب تسمع رسول الله يتكلم ما تدري ماذا يقول، تسمع رسول الله وهو يقول: ماذا يقول، ماذا قال في سورَة " محمَّد " صلى الله عليه وسلم: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم }[ محمد : 16]

رسول الله يحدّثهم، أفصح الناس وأبلغ الناس، وإذا تكلّم بكلام لو شاء العادُّ أن يعدّه لعدّه، لو شاء أن يحصيَهُ لأحصاه بسهولة كلمة كلمة، بل أحياناً يتكلم بالكلمة ثلاث مرات لتُفهَم عنه، ويخرج هؤلاء المغلفة المطبوع على قلوبهم يقولون: ماذا قال آنفاً ؟ ما يفهمون، فنحن ما نريد للشباب المسلم أن يكون فيه من هذه الطباع ومن هذه الأخلاق، نريد منهم حب الحق والرجولة والتأنّي والتثبّت والتعقل والاتصاف بأوصاف العقلاء، وأوصاف المؤمنين الصادقين الذين يحبّون الحق ويؤثرونه ويضحّون من أجله بالنفس والمال والولد، نريد شباباً من هذا النوع، لا نريد شباباً فيه من هذه الصفات صفات المنافقين- والعياذ بالله- التي لا يخلو منها كثيرٌ من المنحرفين عن هدْيِ الله - تبارك وتعالى – { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد: 24]، فأحيانا ً القلوب تكون عليها أقفال ، أقفال الله يعلمها، يقفل عليها ، ما يدخل فيها الحق، ولا يخرج منها الباطل، كما قال في هذه السورة " سورة محمد " عن المنافقين.
فهذه لمحة، أعني أصناف قلوب الناس، قلوب المؤمنين وقلوب الكافرين، وقلوب المنافقين، ونحن نرجو الله -تبارك وتعالى - ونضرع إليه أن يجعل قلوبنا حيّة، مؤمنة، صادقة، تحب الحق، وتقبله وتتشربه، ولا تكون كما وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام- في الحديث : " إن الفتن تُعرَض على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلبٍ أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، قلب أبيض كالصفاة لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وقلب أسود مربادٍ، كالكوز مجخّياً - الكوز هكذا -، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرِب من هواه "، فنعوذ بالله من الفتن، نعوذ بالله من الفتن، وقد قال رسول الله :
( استعيذوا بالله من الفتن ، استعيذوا بالله من الفتن ، استعيذوا بالله من الفتن) والله ما أخطرها، فكثيرٌ من القلوب تتشرّب الفتن، وتَسوَدُّ القلوب بذلك، وتنتكس انتكاسة لا تفيق منها إلى يوم القيامة - والعياذ بالله-، فلا تقبل معروفاً ولا تنكر منكراً إلا ما أشربت من هواها.
فهذا مآل الفتن التي تشرئب إليها نفوس كثير من الناس ثم يقعون فيها فيصير مآلهم هذا المآل الخطير، فمن وقع في شيء من هذا فليرجع إلى الله - تبارك وتعالى - ، ولنستحضر ما سبق من الآيات التي ذكرها الله ووصف بها أعداءه حتى يتجنبها ويتقيها المؤمنون وليعرف أوصاف المؤمنين والقلوب الطيبة السليمة حتى يحاول المؤمن أن يكون من هذا الصنف؛ الصنف الطيب من أهل الجنة التي تُنال بسلامة القلوب وسلامة الأعمال وصحتها.
هناك حديث يقول فيه رسول الله -عليه الصلاة والسلام – يرويه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه - أن رسول الله خطبهم في حجة الوداع، فقال: " نَضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فأدّاها كما سمع، فرُبّ حامل فقهٍ ليس بفقيه ثمّ قال: ثلاث لا يغلّ عليهن قلبٌ مؤمن؛ الإخلاص لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم الجماعة "
يعني إذا قامت هذه الثلاث بقلبٍ صار قلباً مؤمناً سليماً، لا يغلّ عليها يعني: لا يَغِلُّ، أو لا يُغِلُّ، أو لا يَغِلُ، رُويت بثلاثة ألفاظ لا يُغِلّ من الإغلال وهو الخيانة في كل شيء، أو لا يَغِلُّ من الغِلّ يعني لا يدخله حقدٌ ولا حسد يزيله عن الحق، أو لا يَغِلُ – بالتّخفيف - يعني لا يدخل في الشر.
يعني القلب الذي تتوفّر فيه هذه الثلاث: الإخلاص لله، والمناصحة وعدم الغش لأئمة المسلمين، ولزوم الجماعة؛ لزوم جماعة المسلمين، إذا توفّرت هذه الثلاثة في قلبٍ فهو قلبٌ نظيف، ما فيه خيانة، ما فيه شر، ما فيه دغل: يعني أن قلبه سليم، كما قال الله على لسان إبراهيم : { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم }[ الشعراء:87-89]، فإذا اختلت واحدة من هذه الثلاث، أو انتفت كلها من قلبٍ فهو قلبٌ ليس بسليم، هو قلبٌ مريض؛ قلبٌ مريض عليل، يحتاج إلى جهد جهيد ومعالجات، ومن يتولى هذا؟! كل إنسان يتولى علاج نفسه، ويلجأ إلى الله - تبارك وتعالى - أن يشفيه من هذه الأدواء، فهمتم هذا الحديث؟
ثلاثٌ لا يَغلّ أو لا يُغلُّ أو لا يَغِلُ – روي بهذه الألفاظ – لا يُغلّ من الإغلال وهو الخيانة في كل شيء، ولا يَغِلُ يعني لا يدخل في الشر، ولا يَغِلُّ يعني لا يكون فيه حقد يزيله عن الحق، فإذا سلِم من هذه الأشياء، وتمثّلت فيه هذه الخصال الثلاث خصال، كان قلبُه قلباً سليماً، ليس فيه أي غِلّ ولا إغلال ولا غِلُ
هذه الأحاديث، وهذه الآيات يجب أن نتربى عليها، ما نقرأ كلام الله وكلام الرسول ونحفظ هكذا دون وعي، - كما سيأتي - ليقال فلان قارئ أوفلان عالم أو ليُقال كذا ممن تُسَعَّر بهم النار، ونعوذ بالله من الرياء ونعوذ بالله من حب السُّمعة.
- يعني - عرفتم صفات القلوب وأنواعها، نبدأ نتكلم على الإخلاص لله -تبارك وتعالى- الإخلاص، والتوكل، والرغبة، والرهبة؛ هذه أمورٌ قلبية، إذا تحدّثنا عن القلب فينبغي الحديث عن هذه الأشياء؛ لأن لها صلة وثيقة بهذا القلب - قلب المؤمن أو قلب الفاجر - لأن هذا القلب إن صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله، فهنا آيات تأمر بالإخلاص لله - تبارك وتعالى- { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }[ البينة : 5]، هذه تفاصيل الإخلاص؛ إخلاص الدين لله، ليس فيه شرك، ليس فيه رياء، ليس فيه فساد، خالص من كل الشوائب { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ } [ البينة : 5]، عبادة لله خالصة، فيها إقامة الصلاة، فيها إيتاء الزكاة، { وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } كأن الله -تبارك و تعالى - حصر التكاليف في الإخلاص وما يتعلق به، وهذا يدل على أهمية الإخلاص لله-تبارك وتعالى- والله يقول في سورة الزمر: { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ . أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } [ الزمر 1-3].
فالله أمر نبيه، وأنزل عليه الكتاب هذه نعمة عظيمة جداً، بماذا تكافئ هذا ؟ ما هو شكرك لله - تبارك وتعالى ؟ أن تعبد الله مخلصاً له الدين، وهذا الأمر للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو أسوتنا عليه الصلاة والسلام، هذا الكتاب كما هو نعمة على رسول الله -عليه الصلاة والسلام -، هو نعمة على هذه الأمة، نعمة عظيمة، فلتعبد هذه الأمة ربها -سبحانه وتعالى - مخلصة له الدين { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } [ الزمر : 3]، لا يقبل سواه، ما يقبل الباطل، لا يقبل شريكاً أو مشارَكة، بل لا يقبل منا إلا ديناً خالصاً وعبادة خالصة وإسلاماً خالصاً وإيماناً خالصاً لا يخالطه شركٌ ولا بدع ولا ضلال ولا شيء، خالص مصفَّى من كل الشوائب، فليحرص كلُّ واحد منّا أن يكون مخلصاً، وأن يكون دينه خالصاً لله، ليس لأحدٍ فيه شيء، لا لقريبٍ ولا لبعيدٍ ولا لملك مُقَرَّب، عبادته لله، طاعته لله، حركاته لله -سبحانه وتعالى-، قلبه لا يخشى إلا الله، ولا يحب إلا لله، يكون دينه خالصاً، وقلبه سليماً لله، والإخلاص ارتباطه وثيق بالقلب، من أين ينبع الإخلاص أو الرياء؟! إلا من هذا القلب! الإخلاص أو الشرك أو الحق أو الباطل أو البدع أو الضلال كلها من القلب، فلنجعل ديننا خالصاً لله -تبارك وتعالى- .
في هذه السورة أمر الله رسوله مرات بالإخلاص ، يأمر الرسول -عليه الصلاة و السلام- { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [ الزمر 11-12]، { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي . فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين } [ الزمر 14-15].
فأمر الإخلاص أمرٌ عظيمٌ يا إخوتاه، يجب والله أن نهتم به، وكلما يغفل الإنسان يجب أن يتدارك نفسه، لأن الأمر خطر والله، والله إن الأمر لخطيرٌ جداً ، أمر خطير والله في كل قضية، لأن الرياء والشرك وما شاكل ذلك منافيان للإخلاص، ينافيان الإخلاص.
فانظر إلى رجل يقول للنبي -صلى الله عليه وسلم - : " الرجل يقاتل حميِّة، ويقاتل شجاعة، فأيّ ذلك في سبيل الله ؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ".
وقال رجل: ( في حديث آخر ) " يا رسول الله، الرجل يقاتل يريد الأجر والمغنم، فما لهُ ؟ قال: لا شيء له " فأعادها ثلاثاً، والرسول يقول: لا شيء له، لماذا ؟
لأن هذا شيء خالطه غير إرادة وجه الله، إرادة أخرى، قال الرسول: لا شيء له.
فلا بد أن يكون العمل متمحّضاً خالصاً لله؛ صلاةً أو صوماً أو جهاداً أو تعلّماً أو تعليماً، لا بد أن يكون خالصاً لله، وهذا والله أمرٌ خطير والله يقول: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } [ الشورى : 20]، من كان يريد حرث الآخرة يعمل لله، لا يريد إلا الله -عز و جل - بهذا العمل، ويريد ثوابه من الله -عز وجل -، فإذا كان يريد بأي عمل من الأعمال ثناء الناس أو أمراً من الدنيا، فماله في الآخرة من نصيب.
والله نقرأ هذه الآيات، ونقرأ هذه الأحاديث، ولكن آثارها ضعيفة! حاولوا أن يكون لها آثارها، حاولوا أن يكون لهذه الأحاديث وهذه الآيات آثارها في نفوسنا وفي قلوبنا؛ لأن الله ما خلقنا -يا إخوتاه- إلا لغاية عظيمة هي عبادته -سبحانه وتعالى-، وعبادته هذه يجب أن تكون خالصةً لله .
سأذكر لكم بعض الأحاديث عن فوائد التجرد لله والإخلاص لله في الدنيا وفي الآخرة:
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ:
(‏ ‏بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ ‏ ‏نَفَرٍ ‏ ‏يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ ‏ ‏فَأَوَوْا ‏ ‏إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ ‏ ‏فَانْحَطَّتْ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏فَمِ ‏ ‏غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ ‏ ‏يَفْرُجُهَا ‏ ‏عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ ‏ ‏أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا ‏ ‏أَرَحْتُ ‏ ‏عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ ‏ ‏بِالْحِلَابِ ‏ ‏فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ ‏ ‏يَتَضَاغَوْنَ ‏ ‏عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ ‏ ‏دَأْبِي ‏‏وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏‏نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ ‏ ‏لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا ‏ ‏وَقَعْتُ ‏ ‏بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ ‏‏ الْخَاتَمَ ‏ ‏إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مِنْهَا ‏ ‏فُرْجَةً ‏ ‏فَفَرَجَ لَهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا ‏ ‏بِفَرَقِ ‏ ‏أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ‏ ‏فَرَقَهُ ‏ ‏فَرَغِبَ ‏ ‏عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ‏ ‏ابْتِغَاءَ ‏ ‏وَجْهِكَ ‏ ‏فَافْرُجْ ‏ ‏لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ ([1])) .
هذه ثمرة صلاح القلوب واستقامة القلوب وإخلاص القلوب.
فالأول وصل إلى البر إلى درجة أظنه لا يسبقه إليها إلا الأنبياء، ما أظن أحداً يسبقه إلى هذا المستوى، وإلى هذا الخلق العالي من البر بالأبوين، من يستطيع أن يفعل مثل هذا ؟ يذهب طول النهار إلى أبعد مكان، يَرعى النعم، ثم يرجع في منتصف الليل أو كذا وإذا بأبويه نائمين، فيحلب فيجدهما نائمين، فيظل القدح على يده، ما يوقظهما ولا يقدّم عليهما أهله ولا ماله، أولاده يتباكون عند قدمه لا يلتفت إليهم، كل ذلك لله -عز و جل - وبراً بالوالدين ووفاءً بحقهما، من يفعل منا مثل هذا ؟! لا نستطيع، هذا منتهى البر لكن لماذا ؟! لله -تبارك وتعالى -، لا لأبويه لله، فعل هذا كله ابتغاء وجه الله.
وهذا الإنسان تمكّن من هذه المرأة، وكان يستطيع أن يفعل، لكنه تركها لله -عز وجل -، ففطم نفسه من هذه الشهوة الجامحة، وهذا مقامه صعب، لا ينافسه فيه أو لا يستطيعه إلا مثل يوسف -عليه الصلاة والسلام-، أمرٌ عظيم، ما هو سهل، كل ذلك فعله لماذا ؟! ما الذي حجزه أن يواقع الفاحشة بهذه المرأة؟! إلا خوف الله وخشية الله وتَرَكَها لوجه الله -تبارك وتعالى- ؟ فهذا من ثمار الإخلاص في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم عند الله -تبارك وتعالى-.
وذلك الأمين الوفيّ، نمّى أجر هذا الأجير في بعض الروايات أنه فرق من البر أو من الشعير، كَوَّن منه مالاً إبلاً بقراً غنماً عبيداً رقيقاً، ثم جاء ذاك بعد حين، يمكن من بعد 20 سنة، 30 سنة، 40 سنة، لأنّ الأولين كانت أعمارهم تطول، يمد الله في أعمارهم، فبقي دهراً ينمّي مال هذا الأجير، من فرق من الأرز، قد لا يساوي إلا دُريهمات، وإذا بها أموالٌ لا أول لها ولا آخر من الإبل والغنم والبقر والرقيق، ويأتي الأجير ويقتاد هذه الأشياء كلها لم يترك منها شيئاً، وهذا ينظر، لماذا فعل كل هذا ؟!
لله رب العالمين، من يفعل منا مثل هذا ؟! من يستطيع ؟!
قد يأتيه الأجير ويقول له لي فرق من الشعير فيقول خذ فرق من الشعير، خذ فرقين من الشعير أو ثلاثة أيضاً، أما إبل! بقر! غنم! عبيد! حاجات! كل هذه يذهب بها ! هذا من الصعب على النفوس المؤمنة فضلاً عن غيرها.
فهذه من ثمار الإخلاص، ومن نتائج الإخلاص لله وناشئ عن قلوبٍ سليمة، قلوب منيبة، مرتبطة بالله، تحبه وتخشاه وتراقبه، وتُجلّه وتعظِّمه وإلا هذه الأمور ليست بسهلة على النفس، ولا سيما والنفس ميالةٌ للشر، طمّاعة في الدنيا.
هناك أحاديث فيما يقابل هذا تبين نتيجة ما ينافي الإخلاص لله -تبارك وتعالى- يجب أن نستفيد منها، من ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن أول من يُقضى عليه رجلٌ استُشهِد في سبيل الله، فيؤتى به فيعدِّد الله عليه نعمه، فيقول: ماذا فعلتَ فيها، فيقول: قاتلتُ فيك حتى استُشهِدت، فيقول الله له: كذبت، إنما فعلت ذلك ليقال: جريء وقد قيل، اذهبوا به، فأمر به، فسُحب إلى النار فقُذِف فيها.
ورجلٌ قاتل في سبيل الله -كما يزعم -، استُشهِد، ويقول: ها أنا ذا أمام الله -تبارك وتعالى-، ولكن ربنا الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يخفي عليه ما انطوى عليه قلب هذا الرجل الذي هو في نظر الناس شهيد وبطل، وربما كان يقال الشهيد الشهيد الفلاني البطل الفلاني، قيل ، قال: هذا جزاؤك، أنت كافيك هذا المدح، وهذا الإطراء وهذا الثناء ليقال فلان جريء وبطل إلى آخره، فقد قيل ذلك، هذا جزاؤك، ثم أمِر به فسُحِب إلى النار فقُذِف فيها -والعياذ بالله-.
ويؤتى بمن تعلّم العلم والقرآن، فيعدِّد الله عليه نعمه، فيُقال له: ماذا عملت فيها ؟ فيقول: تعلمت فيك القرآن وعلمته، تعلمت العلم وعلمته، وتعلمت فيك القرآن، فقال: كذبت إنما تعلمت القرآن ليقال: قارئ وتعلمت العلم ليقال: عالم، وقد قيل، يعني فهذا جزاؤك، الغاية التي كنت تطمح إليها، وترمي إليها تحققت لك في الدنيا، وهذا هو جزاؤك، فيؤمر به فيُسحَب إلى النار، فأين تلاوة القرآن ؟! وأين تعليم العلم ؟! وأين ذاك الكد والتعب ؟! فنسأل الله العافية ونعوذ بالله.
ويؤتي بآخر ثالث، كان جواداً وعنده أموال ، يؤتى به عند الله، فيعدد الله عليه نعمه فيعترف بها، فيقول: ماذا عملت فيها ؟ فيقول: ما تركت من سبيل تحب أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها، ما من سبيلٍ كالجهاد في سبيل الله، كالصدقة على الفقراء، وعلى المساكين، وصلة ذوي القربى، وصلة الأرحام وإلى آخره، ما من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها، فيقال: كذبت، وإنما فعلت ذلك ليقال: هو جواد، وقد قيل، ثم أمر به فسُحب إلى النار.
هذه الجهود كلها، واحد استشهد في سبيل الله، والشهداء أعد الله لهم أعلى المنازل، إلى أن ينال بعض الشهداء مئات الدرجات عند الله -تبارك وتعالى- بالإخلاص، وهذا ما الذي ضيّع عليه ؟! وقلب المسألة رأساً على عقب، بدل أن تُرفع له درجات في الجنة، يسحب إلى النار وقد يكون له فيها دركات، بسبب سوء القصد وسوء النية والرياء وحب الظهور، وما شاكل ذلك.
وهذا يكدّ، يحفظ في القرآن، ويقوم به آناء الليل، وأطراف النهار، ويُعلّم العلم وإلى آخره، العلماء ورثة الأنبياء، ولهم منازل عند الله، { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }[المجادلة:11]، يعني في الجنة، وبعد هذا ما مصيره ؟! ما السبب؟! ما هو إلا من القلب الفاسد، والنية السيئة، والاستقامة والإخلاص أمر يسيرٌ على من يسره الله عليه.
يعني من السهل أن الإنسان يقول إن الناس لا ينفعوني بشيء! ويضع نصب عينيه مثل هذا الحديث، والله أنا أخاف إن كنت مجاهداً أن يكون مصيري مثل هذا الذي حدثنا عنه رسول الله، وإن كان عالماً أو متعلماً فوالله أخاف أن يكون هذا مصيري -والعياذ بالله -، ثم يفضحه الله يوم القيامة.
وهذا الذي يبذل أموال يجب أن يضع نصب عينيه الإخلاص لله -تبارك وتعالى- وأنه إن انحرف قليلاً في قصده سيكون هذا مآله، فنعوذ بالله، هذه أمور دقيقة يا إخوتاه، تحتاج إلى ملاحظة، وتحتاج إلى رعاية، وتحتاج والله إلى جهاد، وقد كان خيار السلف يتململون من عزوب النية ومن تفلّتها عن الإنسان، ومن تفلّت حسن القصد، كيف بنا نحن الغافلين الساهين الذاهلين ؟؟

فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرزقنا وإياكم قلوباً سليمة، وأن يجنّبنا أخلاق الكافرين والمنافقين والمرائين .
إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

راجع هذا التفريغ ثم عرضه على
الشيخ/ ربيع بن هادي عمير المدخلي – حفظه الله-
أخوكم :سلطان بن محمد الجهني
بتاريخ : (19/6/1427هـ) الموافق (15/7/2006م)
[1] - البخاري :(2215-2272-2333-3465-5974) ،مسلم (2743)
رد مع اقتباس
_________________
لاحول ولاقوة الابالله


Revenir en haut
Contenu Sponsorisé






MessagePosté le: Aujourd’hui à 08:34    Sujet du message: من القلب إلى القلب

Revenir en haut
Montrer les messages depuis:   
Poster un nouveau sujet   Répondre au sujet    FORUM AIT SOUAB Index du Forum -> المنتدى الاسلامي -> مـواضـيـع اسلامـيـة Toutes les heures sont au format GMT
Page 1 sur 1

 
Sauter vers:  

Portail | Index | Creer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2016 phpBB Group
Traduction par : phpBB-fr.com